قصيدة أرض الكنانة

قصيدة أرض الكنانة

2011-02-18

قصيدة أرض الكنانة

إِذَا العـدْلُ يَوْمَـاً أَزَاحَ الْظَّـلامْ
فَهَـذَا حَـلالٌ وَلَيْـسَ حَــرَامْ
وَلَكِنَّـهُ الْظُلَـمَ فِــيْ عَيْـنِـهِ
فَمَـا زَاحَ إِلا عَزِيْـزُ  الْمَـقَـامْ
قَضَىَ الْعُمْرَ صَقْرَاً يَصُوْنُ الْحُمَى
بِسِلَّمٍ وَحَـرْبٍ وَنَـالَ  الْوِسَـامْ
وِسَـامٌ لِسَيْنَـاءَ يَـوْمَ الْعُبُـوْرِ
وَتَدْمِيرُ ( بَرْلِيفَ ) مِنْ صُنْعِ سَامْ
وَنُكْرَانِهِـمْ بِالْقُـلُـوْبِ يَـحُـزُ
وَظُلْـمُ الأَحِبَّـةِ مِثْـلَ الْسِّهَـامْ
وتَشْوِيهَهمْ ذِمَّةَ الْنَّـاسِ  ظُلْمـاً
وَطَمَـسَ الْحَقِيقَـةِ مَـوْتٌ زُؤَامْ
بِـأَرْضِ الْكِنَانَـةِ جُنْـدٌ أَبِــيٌ
بِها الْنِّيْلُ يَجْرِي وَيَسْقِي الْكِـرَامْ
بأُنْشُـوَدّةِ الْحُـبِّ وَالانْتِـصَـارِ
يُـرَدِّدُ إِنِّـيَ أُحِــبُُ الْنِّـظَـامْ
نِظَـامٌ لَنَّهْـرٍ وَحِيْـدُ  الْمَسَـارِ
يَشُقُُ الأرَاضِـي جَنُوْبِـاً لِشَـامْ
يُـرَدِّدُ إِنِّـيَ أُحِـبُ  الْـهُـدُوءَ
وَنَبْـذِ الْتَّـفَـرُقِ وَالانْقِـسَـامْ
وَمِنْ غاَبـرِ الْعَصْـرِ لا يَنْثَنِـيْ
لْغَـرْبٍ وَشَـرِقٍ وَكَيْـدِ الْلِّئَـامْ
وَمِـنْ ذَلِـكَ الْنَّصْـرُ  مُنْتَشِيَـاً
يُـرَدِّدُ إِنِّـيَ أُحِــبُُ الْـسَّـلامْ
فمِنْهُـمْ شَهِيْـدٌ إِلَــىَ رَبِّــهِ
وَفيْصَـلُ للأُمَتَيـنِ  الْحُـسَـامْ
وزَمْـزَمُ والنْيِـلُ فـي  اتْحَـادٍ
مِـنَ اللهِ عذبـاً لَـهُ  انْسِجَـامْ
فَعُقْبَى لَـهُ الْنِّيْـلُ فِـيْ  خُلْـدِهِ
وَّعُقْبَى لَنَا فِيْهِ طِيْـبُ  ابْتِسَـامْ
فَمَـا فـاضَ إِلاَ وَجَـادَ  بِخَيْـرٍ
وَزَمْزَمَ فِيْـهِ الْصَّفَـا  وَالْمَـرَامْ
بِأَرْضِ الْكِنَانَـةِ شَعْـبٌ عَظِيْـمٌ
حَضَـارَةُ إِسْلامُنَـا ألْـفُ عـامْ
وَمِـنْ هَـدْيِ طَـهَ وَتَعْلِيْـمِـهِ
لَنَا عِـدَّةً أهْـلُ مِصْـرَ العِظَـامْ
إِلَـىَ مُسَلِّمِيّـهَـا  وَأقَبَاطِـهَـا
وَصِيْـةُ طَـهَ عَلَيْـهِ الْـسَّـلاَمْ
وَصِـيَّـةُ طَــهَ  لأَصْحَـابِـهِ
لخير ٍ وَصَلَّـوْا عَلَـىَ إِبَرَاهـامْ
لَرَّحْـمٍ كَرِيْـمٍ وَمِـنْ  هَـاجَـرَ
وَأَرْضُ الْرِّبَـاطِ لِيَـوْمِ  الْقِيَـامْ
وَصَقْـرُ الْعُرُوبَـةِ مَـا سَــرّهُ
عَزِيْـزٌ يُهَـانُ وَلَغـطَ  الْكَـلامْ
وَمَـا سَـرَّهُ احْتِبَـاسِ  المُنَـى
لِشَّعْـبٍ كَرِيْـمٍ وَحُـرٍ يُـضَـامْ
فَـأَرْضُ الْكِنَانَـةِ ذُخْـرَ لَـنَـا
وَنَحْنُ لَهَا الْذُخْـرَ دُوَمْ  الْـدَّوَامْ
أبـو مُتْـعِـبٍ هــذِهِ فتْـنـةٌَ
وَنعْلَـمُ مِـنْ يَفْتُنُـونَ  الأنَـامْ
يَصُبُّـوْنَ زَيْتـاً عَلَـىَ  نارِهَـا
لِنَيْـلِ الْمَصَالِـحِ  وَالاغْتِـنَـامْ
فَزَادُوَا عَـذَابَ الْقُلُـوْبِ عَذَابـاً
بِشِقِّ الْصُفُوفَ وَبَـثَِّ الْخِصَـامْ
وَتَأْيِيْـدِ هَـذَا عَلَـىَ نَبَـذِ هَـذَا
وَهَـذَا لِهَـذَا يَـزِيْـدُ الـمَـلامْ
لَهُمْ فِيْ حُرُوْبِ الْشُعُوْبِ سِـلاحٌ
مَتَىَ مَا اقْتِصَادِ الْحَيَـاةِ انْعِـدَامْ
يَزِيْدُوْنَ ضَغْطا عَلَىَ مَـنْ أَرَادُوْا
لِيَخْضَـعَ أَوْ يَسْتَطِيْـبَ الْمنـامْ
فَكَـمْ مُعْدَمـاً جَنَّـدْوَهُ  لِـئـامٌ
لِقَـتْـلِ الْـمَـرْوَةِ وَالانْتِـقَـامْ
وَفِيْنَـا وَمِنَّـا وَمَــنْ بَيْنَـنَـا
ضِعَافٌ وَمَا الْفَقْرَ فَقْـرُ الْطَّعَـامْ
فَكَمْ مِنْ فَقِيْـرٍ عَظيْـمُ  الْوَفَـاءِ
وَهُمْ يَصْنَعُوْنَ الْظُرُوْفِ الْجِسَـامْ
هُمْ الْمُرْجِفُـوْنَ وَفِـيْ  أَرْضِنَـا
يُرِيـدُونَ لِـلأُُمَّـةِ الانْقِـسَـامْ
وَفِيْ عَهْدِ عُثْمَانَ كَـمْ  أَفْسَـدُوْا
نُفُوْسَـا وَلا يَّقْبَلُـوَا  الاحْتِكَـامْ
لِكَيْ تُسْتَبَـاحَ جميـعُ  العهـودِ
لبـث الْخِيَـانَـةِ  وَالانْـهِـزَامْ
بـصَـفِ الـعَـدوِ وَأَعْدَائِـنَـا
كَثِيْرٌ وَلَسْنَـا كَسِـرْبِ  الْحَمَـامْ
وَلَكِنَّهُ الْمَكْـرُ طَبَـعَ  الأعَـادِيْ
فَكَمْ طَاحَ بِالْمَكْرِ صَقْـرٌ  هُمَـامْ
وَجُرِحٌ يَطِيْـبُ وَجُـرِحٌ  جَدِيْـدٌ
وَيَبْقَىَ الْوَفـاءُ لِحُسْـنِ الْخِتَـامْ
بِصَبْرٍ وَعَـزَمٍ وَصَـدَّقٍ وَحُـبٍّ
وفَكّـرٍ مُنِيْـرٍ تَـزُوْلُ  السِّقَـامْ
مَتَـىَ الْدُنْيَـا أَكْبَـرُ هـمٍ  لنَـا
وَنَعْلَـمُ أَنَّ الْحَـيَـاةَ  حُـطَـامْ
فمَا الأمْـنُ إِلا كَحِصْـنٍ  مَنِيْـعٍ
إِذَا هُـدَّّ ضَـاعَ سبيـلَ الْوِئَـامْ
فيَا رَبِّيَ حَمْدَا لِمَا قُلْـتَ  حَمْـدَاً
لِغَيْرِكَ لَـنْ نَسْتَمِيـتَ اعْتِصَـامْ
وَإِنْ شُـحَّ رِزْقٌ وَضَاقَـتْ بِنَـا
فَأَنْتَ الْرَّجَـاءُ وَنَحْـنُ الصِّيَـامْ

صالح محسن الجهني